الدكتور فتح الله المحمدي ( نجارزادگان )

46

سلامة القرآن من التحريف

ولا يسألانهم عن هذا الاضطراب الفاحش فيما يزعمون أنه من القرآن ولا يسألانهم عن التمييز بين بلاغة القرآن وعلوّ شأنه فيها وبين انحطاط هذه الفقرات ، ولكن أليس للمعرفة أن تسألهم عن الغلط في قولهم " غير المشركة " فهل يوصف الدين بأنّه مشركة وفي قولهم " الحنيفية المسلمة " وهل يوصف الدين أو الحنيفية بأنه مسلمة وقولهم " ان ذات الدين " وفي قولهم " انا أنزلنا المال لاقام الصلاة " ما معنى انزال المال وما معنى كونه لاقام الصلاة ! ؟ و . . . " ( 1 ) . والحق أن سبب كلّ تلك المشكلات هو فكرة حاكمية الرّوايات على القرآن وعدم فهم طريقة القرآن في عرض تعاليم السماء من جهة ، وميل القلوب إلى أصحاب وأرباب كتب الحديث بدل تعلقها واُنسها بالكتاب السماوي من جهة أخرى ، وكلّ ذلك إنّما يحكي عن وجود فاصلة كبيرة بينهم وبين قدسية القرآن الكريم . وما أروع ما سطّره بنان الشيخ كاشف الغطاء إذ يقول : " يا للعجب من قوم يزعمون سلامة الأحاديث وبقاءها محفوظة وهي دائرة على الألسن ومنقولة في الكتب في مدّة ألف ومئتي سنة ، وأنّها لو حدث فيها نقص لظهر واستبان وشاع ! ! لكنهم يحكمون بنقص القرآن وخفي ذلك في جميع الأزمان ! ! " ( 2 ) . نعم ، فالمحققون لم يصرفوا همّهم وجهدهم إلى جمع الرّوايات فقط بل اعتنوا بأمر القرآن والسنّة بخصوص التدبّر في الآيات والدرّاية في الرّوايات ( 3 ) . وبناءً عليه

--> 1 - آلاء الرحمن في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 20 . 2 - عن كتاب " الحقّ المبين " : ص 11 ، عن صيانة القرآن عن التّحريف : ص 66 . 3 - في نهج البلاغة : " اعقلوا الخبر إذا سمعتموه عقل رعاية لا عقل رواية ، فإن رواة العلم كثير ورعاته قليل " . باب الحكم ، الرقم 98 . وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : " قال أبو جعفر عليه السلام : يا بُنّي ! اعرف منازل الشيعة على قدر روايتهم ومعرفتهم ، فانّ المعرفة هي الدرّاية للرواية وبالدرايات للروايات يعلو المؤمن إلى أقصى درجات الايمان . . . " . بحار الأنوار : ج 1 ، ص 106 . وروى الخطيب باسناده عن علي بن موسى الرضا عليهما السلام عن أبيه عن جدّه عن آبائه عليهم السلام أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : " كونوا دراة ولا تكونوا رُواة ، حديث تعرفون فقهه خير من ألف حديث تروونه " مجموعة رسائل في علوم الحديث للنسائي والخطيب البغدادي : ص 125 .